الشريف المرتضى
467
الذخيرة في علم الكلام
دليلا على صحة النصّ ، وقال : لو كان باطلا لساوى العلم ببطلانه العلم ببطلان سائر ما انتفى النصّ عنه . وليس بعد هذا الكلام إلا أن يرتكبوا القول بأنهم يعلمون ضرورة انتفاء النصّ على أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه كما يعلمون انتفاءه عن أبي هريرة ، وكما يعلمون انتفاء قبلة أخرى وحوادث عظام غير معروفة ، فيقابلهم بمثل ذلك ولا يحسمها خلافهم فيه ، كما لم يحسمهم خلافنا فيما ادعوا أنه ضرورة أو يفرقوا بين الأمرين ، فليس يفزعون إلى ما ذكرناه أو ما يمكننا أن نتعلق بمثله ، ونعتذر في عدم مساواة العلم بالنصّ لغيره بنظيره . فان قيل : أفرقوا بينكم فيما تدعونه من النصّ بالإمامة على أمير المؤمنين عليه السّلام وبين البكرية المدّعية على النصّ بالإمامة على أبي بكر ، أو العباسية التي تدّعي النصّ على العباس رضي اللّه عنه . قلنا : الفرق بيننا وبين البكرية في ادّعاء النصّ على أبي بكر من وجوه : أوّلها - أن البكرية لا تساوي في الكثرة والعدد أهل بلد واحد من البلدان التي تضمّ القائلين بالنصّ على أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، بل لا يساوون أهل محلة واحدة من محالهم وسوق من أسواقهم ، وما رأينا في أعمارنا من أهل هذه المقالة أحدا ، وانما حكيت مقالة البكرية في المقالات ، كما ذكر كل شاذ وغفل من أهل هذا المذهب ، وقد تقدم الاجماع لابتداء هذه المقالة وتأخر أيضا عنها ، فكيف يساوي من هذه صفته من طبق « 1 » الشرق والغرب ، والبحر والبر ، والسهل والجبل ، ولم تخل بلدة ولا قرية من ذاهب إلى هذا المذهب ، [ وفي جملة البلدان أمصار كثيرة يغلب عليها أهل هذا المذهب ] « 2 » حتى لا يوجد فيها مخالف لهم الا الشاذ النادر ، فالمساواة بين الامامية والبكرية مكابرة ظاهرة
--> ( 1 ) في النسختين « قد من طبق » . ( 2 ) الزيادة من م .